الشيخ عباس القمي

534

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ذكر قتل المختار قتلة الحسين عليه السلام وفي هذه السنة [ أي سنة ست وستين ] وثب المختار بمن بالكوفة من قتلة الحسين عليه السلام ، وكان سبب ذلك أن مروان بن الحكم لما استوسق له الشام بعث جيشين أحدهما إلى الحجاز عليه حبيش بن دلجة القيني والجيش الآخر إلى العراق مع عبيد اللّه بن زياد وقد ذكرنا ما كان من أمره وأمر التوابين ، وكان قد جعل لابن زياد ما غلب عليه وأمره أن ينهب الكوفة ثلاثا ، فاحتبس بالجزيرة وبها قيس عيلان مع زفر بن الحارث على طاعة ابن الزبير ، فلم يزل عبيد اللّه بن زياد مشتغلا بهم عن العراق نحو سنة . فتوفي مروان وولي بعده ابنه عبد الملك بن مروان فأقر ابن زياد على ما كان أبوه ولاه وأمره بالجد في أمره . فلما لم يمكنه في زفر ومن معه من قيس شيء أقبل إلى الموصل ، فكتب عبد الرحمن بن سعيد عامل المختار إلى المختار يخبره بدخول ابن زياد أرض الموصل وأنه قد تنحى له عن الموصل إلى تكريت ، فدعا المختار يزيد بن أنس الأسدي وأمره أن يسير إلى الموصل فينزل بأداني أرضها حتى يمده بالجنود . فقال له يزيد : خلني انتخب ثلاثة آلاف فارس وخلني مما توجهني إليه ، فإن احتجت كتبت إليك أستمدك ، فأجابه المختار فانتخب له ثلاثة آلاف وسار عن الكوفة وسار معه المختار والناس يشيعونه ، فلما ودعه قال له : إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم ، وإذا مكنتك الفرصة فلا تؤخرها ، وليكن خبرك كل يوم عندي ، وإن احتجت إلى مدد فاكتب إلي مع أني ممدك وإن لم تستمد لأنه أشد لعضدك وأرعب لعدوك . ودعا له الناس بالسلامة ودعا لهم فقال لهم : سلوا اللّه لي الشهادة فو اللّه لئن فاتني النصر لا تفوتني الشهادة . فكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد : أن خل بين يزيد وبين البلاد . فسار يزيد إلى المدائن ثم سار إلى أرض جوخى والراذانات إلى أرض الموصل